على مسرح الحياة،
تستطيع بلا تكلّف أن تُمثّل لك أتعس القصص بطريقةٍ تُميت قلبك ضحكًا، هه وستميته فعلا لأن الضمائر صارت شبه معدومة يضحكها ما يُتعس غيرها.
حياتها البائسة كوميديا لا يمل الآخرون من الضحك عليها، حتى أنها تصف صورتها وهي تبكي فتُبكيك أنتَ ضحكًا، وتتوسل إليها أن تعيد المشهد، وتفعل ذلك مستمتعةً بصوت ضحك جمهورها التافه، رغم أنه في تلك الليلة القاتمة من حياتها سرى الخذلان في أوردتها ومزّق آخر وتر إيمانٍ تعزف عليه آمالها.. وهاهي تسترجع صورة ذلك اليوم بقهرٍ يشوي داخلها ويخرج لك في حبكة كوميدية تكاد تفقد صوابك المفقود سلفًا وأن تضحك عليها.
لا تستطيع عزيزي المعجب بها وبحس فكاهتها أن تتخيلها حزينة، منكفئة على نفسها، أو حتى منعزلة في سواد غرفتها مكتفيةً بأبجورة تنير صفحات الكتاب بين يديها بل يستعصي على إدراكك الضيق الأفق أن تُصدق بأنها تقرأ.. طبعًا لن تصدّق لأنك اعتدتَ التكذيب وتصديق أنك آخر محاور الكون وأن الحياة ما اجتمعت إلا لتضرك وحدك ولم تحترم أنك مثقفها الوحيد وأنك حين تقول رأيًا فعلى جميع العقول أن تخر لك ساجدة رغم أنك تنادي بالديموقراطية إلا أنه يسوءك ألا يرضخ العالم أمام فطانتك وفصاحتك وحجم عقلك الفذ.
عمومًا، هي ليست حزينة لم تكن كذلك مطلقًا، هي حُرةً تلعب مع حياتها لعبة “عدمية التوقعات” الحياة تصفعها فجأة وهي تنسج نكتة عوضا عن البكاء.. راق للحياة منطقها وهي كذلك راقت لنفسها.
لا أبدًا معاذ الله هي ليست مغرورة، لكنها الوحيدة القادرة على إضحاك نفسها، القادرة على نزع طبقات الضيق من صدرها، القادرة على أن تجعل من نفسها مصدرًا لضحكتها.
راودتها مرةً فكرة أن يفعل لها جمهورها ما تفعل لهم، أن يضحكوها.
اختلطت بهم، نزعت عن نفسها ثوب التفرد وارتدت ثوبًا يشبه ثيابهم، كان ضيقًا لا يحتمل حركاتها الدرامية على المسرح.. لم تضحك.
كان لزامًا حينها، أن تخلعه.. تتساءل لم لم تقم بتوسعته..؟
خلقها ضيق يشبه مدارك جمهورها *ضحكتُ* صبرها قصير يشبه نفس الحياة معها.. لا مجال للتعديل، التحرر هو السبيل الأنجع في هكذا حال.
جمهورها أحمق.
حين يقومون بشتمها خِفيةً، تجدهم حذرين في عرض مسرحيتها الجديد، يخشون يومًا يتقلب فؤادها عليهم وتلقنهم عرضًا في التراجيديا، تُضحكها نظرات الريبة منهم وصوت الصلوات “وجعلنا من بين يديها سدا ومن خلفها سدًا، اغشها يا الله” التي تصعد وتعود لأن باب السماء موصد دائمًا عن قلوب الخائنين.
تستلذ بحقارتهم، تُحب اللون الأسود وهو يفوح من رؤوسهم المتمايلة لفرط ما ضحكوا.
حتى الذين أقسموا لها بالولاء والحب المديد، حنثوا وصاروا بلا شرف، كانت تتحرك وتقص قصتها التعيسة وتضحك نكايةً في الحياة التي أسمعتها ضحكات عديمي الولاء..!
قالت مرةً، على سبيل التواضع يعني، تناجي نجمةً في ليل أصمّ: إذا متُّ اصرخي بصوتٍ عالٍ: توقفوا.
حتى تكتمل مسرحية حياتي، وأسدلي ستارًا إن وجدتِ.. ممم لا عليكِ لن أخرج لكِ في هيئة انفجار سديمي إن لم تفعلي.. وسقطت من الضحك.
“هي ليست مغرورة، لكنها الوحيدة القادرة على إضحاك نفسها، القادرة على نزع طبقات الضيق من صدرها، القادرة على أن تجعل من نفسها مصدرًا لضحكتها”
كانت كلمات اقرب لقلبي
دون حاجز ومقدمات طويلة
اكتشفت حسابك ومدونتك مصادفةً وكانت الاجمل عالاطلاق! حروف نسجت بحب و مشاعر♥️اتذكر اسلوب هديل الحضيف جيداً وانا اقرا لك♥️
ربي يسعدك♥️
غبتُ طويلا عن التدوين وإذا بي أجد ردك كغنيمة عودة، شكرا لهذا التشريف يا سميرة.❤
حب كبير لكتابتك ، وفي انتظار كتابك القادم وليس مقالك 🌹
دافع معنوي في وقته 💜