مقالات وجدانية

ثلاثةٌ ورابعهم هوية.

” لن أبدأ رسالتي برجاء أن يكون مساؤك خيرًا لأنني بحق لم أعد أعلم في أي البقاع تجلس ولا على أي الشواطئ تقف لتُودع أحزانك.

كنتُ قد عاهدتكَ في رسالتي الأخيرة أن أكتب إليك كما كنا قبل عهد ازدواجنا.

الآن أخط رسالتي إليك كما لم أفعل من قبل, فلم تعد أنت المادة المثيرة لكل سؤال يختبئ في حيرة.

أعتقد أن الفلسفات التي ننظمها لا تتعلق بنا كأفراد إنما هي مسألة وقتية تتعلق بالعمر, ففي إحدى الدقائق تنتفض هوية الواحد منا, لتصفعنا بلظى التيْه حيرتنا في أمرنا.

أتساءل هل نحنُ المُختارون في كتاب الأقدار لنجلس في هيئة سلسلة تنتهي كل عقدة بسؤال يبعث في النفس غيبيات لا علاقة لها بسوانا.

في بداية الحلقة تجلس أنت وأجلس بجانبك في فخر كاذب, لتُملي علي كلامًا كنتُ أكاد أجهل معظمهُ وأشعر بالباقي منه يخنق الروح بوشاح أبيض يستحيل بلا لون مع كل غروب.

أما وأنا أكتب لك في هذهِ اللحظة فلستُ أُقرؤك البشائر بأن عددنا ازداد واحدًا, أمسينا ثلاثة ورابعنا هوية بيضاء بلا ملامح واضحة.

البشائر ستأتينا حين تُشرق نفس الشمس دون أن تستيقظ نفس الاستفهامات.

في أول جسر اللقاء كانت ثقيلة , عينيها تَشي بالكثير, في صورٍ عفوية كتلك التي اعتدتَ أن تلتقطها لنفسك.

للواحد منكم ذات الطقوس, وكأن عهدًا كُتبَ عليكم بأن تلعبوا بمعايير الوِحدة عينها.

وأنا أتأمل من زاويةٍ فقيرة وأحاول أن أترجم فكرةَ لماذا يجب أن يكون التائهون بصورة جمالية مكتملة , تصلُح أن تُعرض في إحدى متاحف العالم الشهيرة.

ثمَ ألم أخبرك بأن الكبرياء ينزع من ربيع العمر بهاءه.؟

أراني في ساحة جريمتي المباحة, أُمسك مطرقةً وأدك الكبرياء دكا, ليسقط الضنك كلفائف حرير من أعلى رفٍّ عتيق, ينتشر غبارها في الأعلى وتصل الأرض لترقد بسلامٍ آمنة.

وأنتم كيف تكبرون؟ ألا يموت الشعور حتى يختفي رويدًا رويدا, وتطول زوايا البرد في الافئدة لينبت في أطرافها جليد؟

ما معنى أن تضحك طيلة اليوم وفي آخرهِ تزفُر ضيقًا وتهمس: أشتاق أن أضحك.

سأختم رسالتي وأنا أعلم أنك تمتلئ بالكثير لكنك لا تشتهي الحديث, أو ربما بلغ التيْه مبلغ أن تقف في المنتصف وتبحث عن البداية وتتجاهل فكرة أن تكون قدمك تطأ البداية فعلًا!

أنتم يا صديقي تنهيدة أزفرها كل يوم وتكبر في داخلي, وكأن الزفير يعود من حيث خرج.

على كلٍ طبتَ سالمًا , ولا تأمن لزبد البحر, فقد يتقيأ حديثكَ يومًا ويملأ الأرض حُزنًا يُشبه حزنك, ويغدو العالم تائهًا بلا خارطة.”

3 رأي حول “ثلاثةٌ ورابعهم هوية.”

  1. ما معنى أن تضحك طيلة اليوم وفي آخرهِ تزفُر ضيقًا وتهمس: أشتاق أن أضحك.

    يالله من اكثر الأشياء المحزنة اللي قرأتها مؤخراً. جميلة انتي يا هيا وسلسة وشاعرية جدا

  2. سأختم رسالتي وأنا أعلم أنك تمتلئ بالكثير لكنك لا تشتهي الحديث, أو ربما بلغ التيْه مبلغ أن تقف في المنتصف وتبحث عن البداية وتتجاهل فكرة أن تكون قدمك تطأ البداية فعلًا!

اترك رداً على رنا إلغاء الرد