مقالات عامة

شهية الكتابة

يبدو أننا عندما نكبر نحرر الآخرين من توقعاتنا وأحكامنا ونقيّد بها أنفسنا بدلا من إتلاف القيود وهدر الموارد حتى وإن كان موردًا فاسدا. اعتدتُ سابقًا على الكتابة بجميع أشكالها؛ الوجدانية، والثقافية وأكثر منهما تدوين ما يجري خلال اليوم. تعاقبت الأيام بعد أول تقاعس وأنبتَ التقاعس آخرين وكبرنا معًا مجتمع غير حيوي يحث أحدنا الآخر على فعل اللاشيء ومراقبة ما يجري، حتى أننا لفرط ما احترفنا وحّدنا ردودنا على كل الذين يقرعون أبواب الاجتهاد فينا على أمل أن يجدوا من يرد عليهم. كنت أظن -على اعتبار أنني ابنة امرأة رسامة وكاتبة سحلت التزامات الحياة موهبتها، ورجل رسّام تشكيلي هاوٍ- أن الهواية تتلاشى مع الزمن وتضمر عضلاتها، لكنها لا تفعل! ليس فقط بدليل أن والدي عاد يمارس الرسم بعد تقاعده من وظيفته، لكن لأنني أجد نفسي أحيان كثير مرغمة على الكتابة كأنني على وشك أن أتقيأ وجداني! وكنت وقتها قد أدركت أننا -الكتابة وأنا- وجهين لنفس العملة أو هي وجهي الآخر الذي أخفي هويته أحيانًا وأنكر وجوده أحيانا ورغم هذا إلا أنها ما انفكتْ يوما تفرض علي كينونتها حتى بات يؤرقني هذا الوجود وحلت المسؤولية محل الهواية! وقررتْ أخيرًا، أن أمرر كل الكلمات التي لا أمانع تمريرها إلى صفحات المدونة، أن أحرر كل الكلمات العالقة في يدي. صحيح، كنت سابقا وتحديدا قبل أربعة أعوام وضعت لنفسي هدفًا أن أكتب! ومرّ عام كامل دون أن أكتب كلمة! 

تقول رضوى عاشور رحمها الله “الكتابة تأتي من تلقاء نفسها فلا يتعيّن عليّ سوى أن أقول مرحبًا وأفسح لها المكان” وعلى عكس رضوى لم تكن الكتابة تأتي وفقا لرغباتي كانت تفرض نفسها في أكثر الأوقات التي يثقل علي فيها كتابة نصّ. 

غالبًا، ستأخذ كتاباتي في هذه المدونة بهيجة الشكل وسلسة الاستخدام طابع التأملات اليومية البسيطة أو ربما أيا كان منعا للتقييد الذي ذكرته آنفا.

“أكتب، لأنني أحب الكتابة وأحب الكتابة، لأن الحياة تستوقفني، تُدهشني، تشغلني، تستوعبني، تُربكني وتُخيفني وأنا مولعةٌ بهـا” رضوى عاشور.

أضف تعليق