إن كان لك قريب مستيقظ في نقيض الحياة أي الموت فعليك أن تؤمن بأن بينك وبين الموت علاقة نسب يفترض بأنها جيدة، أي أن لا تُصاب بالذعر إذا ذُكر أمامك، أو في أبسط تقدير أن لا تستبعد زيارته لك.. إن أردت فاعمل على استقباله خير استقبال إذ سيكون من غير الجيد أن تذهب إلى هناك بكتاب فارغ من المحاسن! توصلتُ إلى هذه القناعة حين غادر عدد ليس بالهين على قلبي إلى الموت.. الأمر الذي جعلني أحاول أن أوطد علاقتي به بعد أن صار بيننا نسب وربطني به أحباب. في رحلة البحث الشيقة بتفاصيل تعطف على حزني على عكس ما يخزن دولابي الثقافي من مفاهيم مشوهة، أوقفني الهدف من البحث وسأعلك الجملة المستهلكة الآتية: “صفعني بحقيقة” أنني أرغب بأرض خصبة أعيش فيها مع الذين أحبهم.. لكن قائمة الذين أحبهم تتسع وتكبر.. وصلاتي الملحة دائمًا “للمؤمنين والمؤمنات” الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم، المؤمنين بالله أيًا كان دينهم.. أنا أصلي لكل هؤلاء بأن ألتقيهم في الجنة، إن كنتُ أدعو لهم غيبًا فلم لا أحبهم الآن بينما أنعم بوجودهم؟ من الذي فرض التوتر علينا وقنن المحبة والابتسامة والسلام! من غير المنطقي أن أعبر من أمام إنسان يحتاج مساعدة دون أن أمد يدي له وأصلي بأن أجتمع معه في الجنة، لا أعتقد بأنه سيحبذ ملاقاة شخص مثلي في الجنة ومن البديهي أن يقول: عبء في الدنيا وعبء في الآخرة.. ما أتعسني!
لا أفعل شيء سوى محبة الساذج في الآخرين؛ البريء الذي تُغريه الضحكة وأذن تُصغي ما يقول، مخاطبة الصغير فيهم قبل أن ينبت الشرير بفعل عوامل الحياة التي مرت بهم ولا أعلم عنها وغالبًا لن تتاح لي الفرصة لمعرفتها. اليوم قلتُ لمراجعة تسألني عن مكانٍ ما بأن ابتسامتها عذبة. وسألتُ البائعة في محل زهور الريف عن أحوالها مما دعاها لأحاديث كثيرة اكتشفتُ معها روح الدعابة الذي تملكه وأخبرتها عن ذلك، وبعد أن خرجت كادت فتاة أن تُصيبني حين شرعت باب السيارة على حين غرة بينما كنت مقبلة نحوها، أطلت بعينيها المحاطة بخطوط الابتسامة الأمر الذي استجبتُ له فورًا وضحكنا سويًا حتى ما إن فرغنا اعتذرتْ هي وقبلتُ أنا ومضينا. كل الأشياء تدعو إلى الجمود.. المدنية تزيد دموية يوميًا، الأخبار تحصي أعداد ضحايا الكوارث، قتلى الإنسان الحضاري، وأثر المجاعات، وتعسف القوانين.. الخ كل هذا مدعاة إلى أن يتسع ظلك ويشمل ما استطاع إلى ذلك مساحةً، يتسع لإفشاء السلام.. لكي يشعر الآخر الذي تدعي له بالجنة بأنه مُرحّب في دنياك وسيُرحب به في أُخراك. أن يطمئن واحدنا للآخر قبل أن يُميت الفتور ما تبقى لدينا من ألفة، فمُحال أن يمشي أعزل في شارع مظلم دون أن يتصور بأن إنسانًا يشبهه على وشك أن يغدر به، هه! مؤشر خطير ينافي آمالنا وما نصلي من أجله.
الخلاصة: نحن الذين تدعو لهم بالجنة، اشملنا بإنسانيتك في الدنيا، لتكون بيننا وبينك علاقة أبدية جيدة إذا سبق واحدنا الآخر.
“كل هؤلاء المئات / الآلاف / الملايين من الأشخاص الذين تقع عيناك عليهم وقت ركوبك لوسائل المواصلات لثانية أو اثنتين ولا تراهم ثانيةً – إنهم بالتأكيد يفعلون أشياء أكثر أهمية من أن يكونوا مجرد كومبارسات يظهرون في حياتك !” – أحمد صبري غباشي