تأتيني الفرص على طبقٍ من نحاس -درءًا للكذب- وأفوّتها خشية أن أفقد أمانيّ الحقيقية تباعًا، تأتيني وتعبر من أمامي لا من خلالي وأبقى أتأملها في منطقة اللاشعور، لا أنا السعيدة ولا البائسة، لا النادمة ولا المطمئنة، لكن قلبي ينقبض في مرورها وتلاشيها وأتساءل أأمانيّ تخونني إذا نظرتُ في غيرها، أم تُشفِّع فيني نُبل غايتي؟
أن تُشارف على الثلاثين وصُرَّة أحلامك الكبيرة فارغة، تُكيَّف الحُلم حسب الظرف الراهن فإذا بالظرف الراهن يستبّد ويفرض سُلطةً تبتر وريد الحياة وتمضي سنونك بجانبك تتأملها في رحيلها الأبدي تحمل معها رقمًا محسوب عليك لا لك..!
تمد لك الأشجار ظلالها الوارفة فتخشى أن تمكث طويلًا وصفصافك على ضفة النهر تذبل انتظارًا! لكنك على أية وسواس تمكث اقتناعًا بنظرية المحطات إذ لابد أن تأخذك محطة ما إلى حيث تصبو، لكن هل ستصل إليه في الموعد إذ أن آخر ما تودّه تأخيرأكثر مما أنت عليه الآن! في هذه المحطات ترى وجوه كثيرة تُشبهك باختلاف الوسيلة التي قادتهم إلى هنا، تتحدث إلى أفواه بيضاء ناشفة مُتشققة تُخبرك عن لذة الإستسلام المُرة، عن لونه الباهت، عن رائحته الصمّاء وعن حراشِف قشرته! بعد هذا الوصف المُميت يناصحوك لتستسلم: آن الأوان لكتفيك بأن يرتخيا.
آه سؤال جيّد: هل من المفترض أن ترتخي أكتافنا بعد ثباتها؟
نختنق بالتفاصيل التي لا نملك من أنفسنا حق البوح بها، الحقوق المدهوسة بفضل أشياء لا تستطيع معها بتغيير، لكنها الحالة العامة المفروضة ولأنها مفروضة فلا سبيل لك معها سوى التسليم، ما الفرق الآن بين الاستسلام والتسليم؟ التسليم أن تعيش في حدود الممنوح مذعنًا لقوانين غير منطقية، أما الإستسلام يعني أن تعيش في حدود الممنوح مذعن لقوانين غير منطقية.
الإذعان معضلتنا التي نحاول عبثا أن نتأقلم معها، في أيام الصفو نُصفق للتكيُّف ولقوانا المُبهرة التي أثبتت صلابة مفاصلها ولم تركع خنوعًا وحين تقترب عجلة الامتحان، وتطأ جزءًا منا.. نعيش مُدنفين تحت سياط عقارب الوقت الحادة، ونشعر بالعجلة تسحق ما بين أضلاعنا فلا نحن الذين تقيأنا الوجع بالصراخ ولا نحن الذين احتملنا مرور الهواء ليكهرب ضيق الحيز المتبقي وبالكاد يصل الرئتين.
تقول صديقتي: الزواج هو الحل، دوامة الزوج والطفل لا عقل معها.
يعني أن الزواج اختيار وارد في بناء الذات عن طريق هدمها أو تذويبها في شخصيات أخرى ثم تستبدل كتابك المفضل أبدًا بكتاب الرجال من المريخ والنساء من الزهرة”، لكنك لستِ من الزهرة أنتِ لم تعودي موجودة على الخارطة الإفتراضية في تحقيق النفس” وتعزيز الطموح، ثم تُعيدين دورة حياتك المُفرغة إلا من ماضي المحاولات غير المكتملة في كائن جديد لا ذنب له سوى أن والدته أرهقها النحت في صخر المستقبل فأنجبته! طرأ لي الآن أن أسميها دورة مجتمع غير صحي!
- أنتِ تُفاقمين الأمر بفرط التفكير.
أضحك وأتذكر سِرًا مقالة صافيناز كاظم التي لم تنشر أبدًا: “تفسير أحوال عدم القدرة على الكتابة بعرض عينة بينة” حين سمّت التمحيص في الأمور بمرض عنفوان الصحة. فعلًا أنا مصابة بعنفوان الصحة ولا أخجل من تشخيصي بهذا المرض ولو أن الإمتناع عن الشفاء منه مُكلف كثيرًا لكنني سأحرص أن أورثه لأولادي أيضًا. يتعبنا الجهل، هل نحن مسلمين راضين، أم مُدعين نُمنّي النفس بانقضاء مرحلة هي الحياة. أنا التي تُداوي الأيام بدندنة: مالي.. وأنا مالي وأنا مالي؟ (أضحك) من لي إن لم تكن أنا؟
الله الله 😍♥️♥️