الخيرة هي الطريق الوحيد المتاح، وهي الغنائم المُتبقية من معركة لم نخضها بعد، ونتائج خسائر المكاسب التي استثمرناها.
الخيرة هي الفرج في مأزق مواساة مكروب، وهي اللقمة الناشفة في فم الذي ترك في منامه مائدة.
الخيرة عكاز كتفين هبطا بعد عِزة، ولبِنة أولى على أرض نوالها بعيد، والخيط المتبقي من حبلِ مشدود
الخيرة هي الجواب المفقود لكل الأسئلة، والذنب المغفور، وهي غفوة الفرح الطارئة وصفعة اليد المبسوطة على ذهنٍ شارد
تُقبل مبادهة فتمنع الحنق وتُمسك الرضا! إن أنت اعترضتْ كفرت، وإن قبِلتْ جثم جيش الهزيمة على صدرك وأطاح بدمعك، إن أنت بكيتْ فرّطت بهدايا التجلد، فيتحول الدمع غصة عالقة تُعيق الهاء عن الخروج، الآن وقد طحنت جيوشها داخلك وأوصدت عساكرها منافذ التعبير وأحبطت محاولات التنهيد للهروب وتكدّس النصب والوصب الذي لو ثار لملأ حُلوق الأرض وأغرق حياضها صراخًا وماءً، تتحول منافقًا باطنه عارِض وظاهره قانع.
في وسط الحيرة، أبحث عنها.. عن بوصلة تُشير إلى قِبلة المآل المنشود، أيهما سكن وأيهما محطة، أيهما طريق لا نهاية له وأيهما خط عودة، أيهما تعريف مُكمّل للهوية وأيهما أُحجية مُضللة.
أبحث عن الخيرة لتكون فيصلًا فلا أهتدي إليها، كأنها اختنقت بسموم ثائرٍ قرر أن يكفر ويرفع راية سخطه.
عن بوصلة تشير إلى قبلة المآل المنشود…