مقالات وجدانية

فِكَر

ماذا لو أن الفِكَر كائنات حية تتخذ شكلا محددًا لا وحيًا منسوبًا إلى مواضيع، لو خرجن في صف تُمسك كل واحدة بخاصرتيْ الأخرى أما الأولى فتغرس أنيابها في عقلك.

يُتاح لك أن ترنو فيهن وتأنس بحضورهن وقد يُضحكك غُلب واحدة وشقاوة أخرى، ويتسلل العطف من جيب مشاعرك بدلًا من الغضب الذي يلكم أفواههن فتسقط ثناياهن ويسيل الدم خيطًا من ناصيتك إلى صدرك فيتكوّم على شكل تنهيدة تفلت من فاهك بينما أنت مستغرق في عملك!

التبرير الذي لا تنفك الأفواه تنطق به إن حلّ الصداع ضيفًا أو سافر الخاطر في شرود سريع: أفكر.

بينما الفكرة يخيّم عليها الملل تنتظر أن يُنفض السجاد من تحتها لتُتاح لها فرصة ترتيب نفسها، تتوق لأن تتهندم بفستان أبيض قصير يشي بفتنةٍ تأبى على شهواتك وتُزين عنقها بعقد له بريق يمتد أعوامًا مقبلة؛ ولشقائها هرمت في رأس ذاك الذي لا يأبه إن هبط الظلام أو بقيت الشمس تفضح ملامح المندفعين بعكس ملامحه التي ترتدي عباءة الوجوم الوقت كله لا أكثره وتستر غضبه وهدوءه، فرحه وترحه، كآبته وحيويته. لا يُعرف إلا قابلًا راضيًا ولو كان ادّعاء فلم يترك مجالًا لتفاوض أو حتى لسؤال. يُمرر أصابعه على أوتار آلته فلا يُصيب إلا الصَبا. اهترأ الوتر وتكدّس الوقت على خاصرة الفكرة وبدأت تحتضر.. احتضارًا لم يعد له ابتداء فقد فات آوان الدفن وهو مازال يبعثها!

يعاقب نفسه بشمطاء أصفى لها وداده وترك مليحة ترجوه ويرجوها

أضف تعليق