مقالات وجدانية

ثرثرة (2)

Screenshot_20180601-233159

بعض الروتين يأتينا مُحملًا باللُّطف في جنباته، الخِفة التي تجعل في تكراره متعةً لا تُمل وفي حدوثهِ قداسة كشيء خاص، كالسر الذي لا نبوح به بصوتٍ عالٍ حتى لا تسمعه أذاننا.

السادسة والنصف أخرج للصباح، أملأ رئتاي بالنسيم العليل، أُنصت لأصوات الطبيعة، حفيف شجر الجيران، وتغريد العصافير.

 أُطل من نافذة غرفتي وأستمتع بتكرار مشهد جارنا يمسك بمعصم طفلته التي لم تكمل عامها السادس بعد، الطفلة تبكي وتستجدي والدها بينما تشد ثوبه، والأم تنظر إليهما من وراء الباب وتتبادل الابتسامات مع زوجها، تُلوح له وتغلق الباب. 

ما يثيرني أن العائلة الصغيرة نفسها حين تخرج لنزهةٍ ما مساءً، تُمسك الطفلة بثوب والدها وتتبادل معه أحاديث لا يمكنني سماعها، لكنني أستطيع تمييز السعادة في ملامحهم.

يجيب الأب ابنته ثم يلتفت إلى زوجته يتحدث معها ويضحك.

أتنهد بسرور، وأتأمل في فنجان قهوتي وصوت أحمد بخيت يملأ وِحدتي:

في شارع الدنيا انكسرتُ غمامةً سمراء

تبتز العذاب.. لعلّه..

عُذباك يا وجع الخيال

براءتي ظنت مراهقة السؤال.. أدلة

في القلب تندلع القصيدة بغتةً

ويهب نعناع وتلثغ نحلة…

 

أمرّ بدكان التموين الغذائي في طريقي للعمل، البائع رجل يبدو في الستين من العمر، احنى الكدح ظهره وملأ الشيب رأسه.

بعد أن ألقيت التحية كروتين عادي غير آبهة في حال رد التحية أو لم يفعل، لكنه فاجأني بتعقيبهِ: مبكرة اليوم!

سألته وأنا أًشير إلى رف الصحف المحلية: صحف اليوم؟

لم تأتِ الصحف بعد، أقلعت الناس عن قراءة الصحف، ليتك تفعلين ذات الشيء.

برامج التواصل الاجتماعية تلتهم الواقع. مددتُ له ريالا مقابل حليب الشكولاتة.

راحت تُحدثني نفسي أيعقل أن شيخًا كالعم البائع في الدكان الصغيرة الذي تظهر تجاعيد جبينه طيلة الوقت من فرط الهم يلحظ مواعيد فتاة عادية مثلي! ألستُ عابرة من بين مئات المستهلكين يوميا..؟ هل يلحظ جميع الوالجين إليه..؟ هل يعمد ترك تساؤل في أذهان الخارجين..؟

قصيدة رام الله للشاعر أحمد بخيت.

أضف تعليق