مقالات وجدانية

العاشرة والنصف مساءًا.

على غير العادة سأبدأ بتدوين تحذير أن الاستمرار في قراءة الهرطقة أدناه قد تزيد من تعاستك عزيزي القارئ وستُهمهم ناقمًا: لم يكن ينقصني مزيدًا من البؤس!

كنتُ نصيرة الساعات الأولى من الصباح، حتى شرعتُ في كتابة هذه التدوينة؛ الساعة العاشرة والنصف مساءًا، ابتسمتُ ساخرةً بماذا أعنتنا النهار حتى نحتاج لمساحة فارغة يخلقها الرب من أجلنا فنمارس البؤس من خلالها؟

مساحتنا الفارغة لم تكن بيضاء، كانت حالكة السواد تُمكننا من تعاطي الحُزن خِلسةً!

الآن يقفز إلى ذهني عنوان رواية غادة السمان الشهيرة: ليل الغرباء!

وليل المتحاملين ضد الساسة والقُضاة، وليل المتنازلين عن مبادئهم التي تتنافى مع متطلبات العيش بكرامة، هه!

وليل الذين تجاوزتهم أحلامهم، وليل السارق الذي أوجعته كرامته ولم يتنازل عن مبادئه، وليل المتأملين في سنينهم العجاف، وليل المحزونين الذين استبشروا كثيرا وضحكوا كثيرا كثيرا.. زاحمنا الغرباء في ليلهم! 

تأجيل الحزن، يشبه محاولة إغلاق خزانة ملابس فوضوية وغير مرتبة، ستفلح بإغلاقها، لكن سيزعجك أن الملابس في الداخل غير مرتبة ويقينك أن فتح الخزانة سيتسبب بسقوطها!

وتأجيل البكاء.

وتأجيل رفع استقالتك في وجه مديرك المتغطرس!

وتأجيل شتم مسؤولك! 

وتأجيل ابداء رأيك حول مطعم صديقك المفضل!

وتأجيل مصارحة زميلك في أنه منافق جيد!

 رغم ذلك لن أؤجل إخبارك بأنني أكتب بلا هدف حقيقي، وسأخبرك  وأعلم أنك غير مهتم، أنني من جمهور الكتابة لأجل الكتابة.. فقد أعيتنا المُثل والقيم التي نقرأها ونحفظها ولا مجال لتطبيقها! 

متعب الشعور بالخوف، حين يكون السيد والمسيطر، أن تقفز إلى ذهنك فكرة مرعبة وتوافق شخصًا آخر.. يمنعك من تكذيب نفسك ومن تجاهل كل ما يرد حول هذه الفكرة.

تنكفئ حول نفسك، وتبدأ بالهلع.. تبكي لحظةً وتهدئ من روع نفسك لحظةً.. تتحيّر وتصلي لتتسع خاصرتك وتختبئ بداخلها.. تختبئ حتى يمضي الوقت؛ يمضي إلى ما لا نهاية!

ستضحك حين أناقض ما كتبتُ أعلاه في أن الهلع يزيد مع   فكرة مُضي الوقت، فتبتهل مجددا أن يتجمّد الزمن وتتحقق الأبدية لقصصك المفضلة.. أن يعيش صديقك عُمرًا أطول من عُمر الحياة، ألا تكبر.. وفي الوقت عينه أن يشيخ شريك حياتك بين أحضانك، أن ينظر في عينيك فتجد اللمعة نفسها في عينيه، أن تحبه دائمًا.

على العموم، حتى لا أكون سببًا في شقاء مؤقت لك، الخوف ينتهي بانتهائك! ولو أبصرتَ هناءةً في طريقك الطويل حاول قدر استطاعتك ألا تخسرها فتتكبد ندمًا يسرق ما تبقّى لك من سنون تحاول أن تُعمّرها ما استطعت.

 كنتُ على موعد مع بكاء، اغتبطتُ بسببه، الآن الله وحده يعلم أين انصرف ذلك الشعور! هه.. تأجل! 

رأي واحد حول “العاشرة والنصف مساءًا.”

أضف تعليق